مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

212

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

والبكاء أيّام مكثهم في دمشق الشّام ، أمر يزيد - لمّا عرف اختيارهم الرّحيل إلى المدينة - بأن يُهيّئوا لهم مقدّمات السّفر ، وكان مدّة بقائهم في الشّام على الظّاهر لا يتجاوز العشرة أيّام ، وإن اختلف المؤرِّخون وأرباب المقاتل اختلافاً عظيماً في مدّة بقائهم ، فمنهم مَن عدّه ستّة أشهر ، ومنهم من جعله أربعين يوماً ، ومنهم من حسبه ثمانية عشر يوماً ، ومنهم من زعمه عشرة أيّام ، ومنهم من رآه ثمانية أيّام فقط ، ولكنّ الظّاهر من الوقائع التّاريخيّة ، حيث أنّهم وردوا الشّام في أوّل شهر صفر ، وكانوا في كربلاء يوم الأربعين ، أيّ في العشرين منه : إنّه أحد القولين الأخيرين ، وذلك لانقلاب الرّأي العام - عبر احتجاجات السّيِّدة زينب عليها السلام ، وخطبة الإمام زين العابدين عليه السلام - على يزيد ، وانطلاق لسان الجماهير ضدّ الأمويّين ، ممّا أخاف يزيد وأذعره ، ودعاه إلى احتواء الغضب الجماهيريّ ، وامتصاص النّقمة الشّعبيّة بالانقضاض على ابن زياد ولعنه ، وبالإعلان عن براءته منه ومن عمله ، وبالتّسريع في ترحيل أهل البيت عليهم السلام من الشّام إلى حرم جدِّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حذراً من وقوع الفتنة ، وتفادياً من الانقلاب والثّورة ، كما وأمر بأن يردّوا عليهم كلّ ما سلبوه منهم . هذه من جهة ، ومن جهة أخرى أمر النّعمان بن بشير - ولعلّه كان جمّالًا - بانتخاب نياقٍ جيِّدة ، وتجهيزها بمحامل ضافية ، مزيّنة بأستار ثمينة وراقية ، وتسخير خدم وحرّاس يخدمونهم ويحرسونهم طول الطّريق ويدفعون عنهم الشّرّ والأذى ، وأوصاهم بهم وبرعاية حالهم في المسير . فلمّا رأت السّيِّدة زينب عليها السلام المحامل مزيّنة بأستار جميلة ، وملوّنة بألوان زاهية ، خاطبتهم قائلة : « اجعلوها سوداء حتّى يعلم النّاس إنّا في مصيبة وعزاء لقتل أولاد الزّهراء عليها السلام » وكذلك فعلوا . ثمّ إنّ يزيد - حسب بعض الرّوايات - سلّم إلى الإمام زين العابدين عليه السلام رأس أبيه الإمام الحسين عليه السلام ليلحقه ببدنه الشّريف ؛ ثمّ طلب رئيس الحرس والخدم الّذي أمره بحراستهم وخدمتهم وأوصاه قائلًا : عليك بهذا الشّاب - ويقصد به عليّ بن الحسين عليه السلام - وبهذه النِّسوة أن توصلهم إلى المدينة المنوّرة بسلام ، وأن ترفق بهم في الطّريق وتعاملهم معاملة حسنة ، وأن تسير بهم ليلًا وتتركهم يستريحون نهاراً حتّى لا يتأذّون بالشّمس ، وإذا نزلوا في مكان ، فانزل أنت ومن معك من الخدم والحرس بعيداً عنهم ، حتّى لا يتأذّوا